المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
23
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء ، فغسل عنه ذلك الدم . ثم قال : أدن مني فدنا منه ، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر [ له ] معه - ومسح يده عليها ، وتفل فيها [ فما هو إلا أن فعل ذلك ] حتى اندمل وصار كأنه لم يصبه شئ قط . ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا عبد الله ، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم ( 1 ) لتسلم [ لهم ] ( 2 ) طاعاتهم ويستحقوا عليها ثوابها . فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين ! [ و ] إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا ؟ قال : نعم أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر ؟ يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم [ به ] من المحن ، وبما يغفره لهم ، فان الله إن الله تعالى يقول : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( 3 ) حتى إذا وردوا القيامة ، تو فرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم . ( 4 ) وان أعداء محمد وأعداءنا ( 5 ) يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - حتى إذا وافوا القيامة ، حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وآله وخيار أصحابه ، فقذفوا لذلك في النار . ولقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول : إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع [ لله مؤمن ] والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه ، ولكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض ، فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها ، لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث لا يقدر عليه ، فآيسته الأطباء من نفسه وقالوا [ له ] : استخلف على ملكك من يقوم به ، فلست ( 6 ) بأخلد من أصحاب ( 7 )
--> 1 ) " بمحنتهم " ب ، ط . 2 ) " بهم " البحار : 67 . 3 ) الشورى : 30 . 4 ) " طاعتهم وعبادتهم " أ . 5 ) " أعداء آل محمد " البحار . 6 ) " فما أنت " أ . 7 ) " أهل " أ .